عبدالله بن ياسين

الشهيد الشيخ عبد الله بن ياسين الجزولي
==============================
هو البطل المجاهد عبدالله بن ياسين بن مكوك بن سبر بن علي بن ياسين التامنارتي الجزولي، نسبة لبلدة تامانارت الواقعة في الجنوب الشرقي لقطر سوس،  مرشد ومؤسس دولة المرابطين، وباعث الروح في قبائل الصحراء، المتخرج في مدرسة قرطبة بالأندلس، ثم رابط في مدرسة شيخه العلامة وكاك بن زلوان اللمطي الحسني في سوس، (ينطق حرف الكاف بالجيم المصري) ثم أصحر، ورجع فعمل بعلمه على جمع كلمة شمال إفريقيا والأندلس، العلامة الداهية السياسي الورع الصوام المقدام، من الأفذاذ المؤسسين للملك العريق في المغرب، بإيمانه العميق الذي لا يتطرق إليه الشك، أو يعتريه الاضطراب، ثارت ثائرته حين رأى وطنه يسير نحو الهاوية، فدفعته روحه المنسجمة إلى الثورة على الأوضاع الفاسدة في عصره، فسلك منهج الجهاد ونجح فيه كل النجاح، واستطاع أن يجعل من رجاله أهل الصحراء يسيطرون على الشمال الافريقي و الأندلس.
كان عبدالله بن ياسين تلميذا مخلصا لشيخه (وكاك بن زلوان اللمطي)، المربي الصوفي الذي كان يقطن في سوس، ولم يكن يقتصر على ثقافته الروحية، بل كان يزود نفسه بالثقافة العامة، ويدرس ويتعمق في فهم النصوص العلمية، وكان كفاحه العلمي كفاحا مجيدا، وهو الذي أهله لكي يبعث الروح في قبائل لمتونة وينشئها من جديد.
وكانت لقبيلة لمتونة  في الصحراء الرئاسة في عهده، واستوثق لهم الأمر والنفوذ الشامل منذ عهد (أميرهم محمد ابن تيفاوت) الذي كان شخصية محبوبة ومحترمة، وبعد وفاته انتقل الأمر إلى سيطرة (يحي بن إبراهيم الكدالي)، وعندما دخلت سنة 427 هـ استخلف (يحي الكدالي) على رياسة صنهاجة ابنه (إبراهيم الكدالي) وارتحل متجها إلى الشرق لأداء فريضة الحج، وبعد  أن أدى مناسكه، وفي طريق عودته قصد مصر فطرابلس فتونس، حيث عرج على مدينة القيروان التي كانت مركز إشعاع تنافس قرطبة وبغداد، وهناك التقى بالفقيه الزاهد (الشيخ ابي عمران الفاسي) المحاضر هناك في وقته، وحضر دروسه واستمع إلى وعظه وهديه، فتأثر به وتمنى لبلده صنهاجة  أن يكون لها مثل هذا الدين الاسلامي الصحيح، وتقرب من الشيخ أبي عمران الفاسي، معرفا بإسمه ونسبه ومركز حكمه وبلاده وقومه، وكيف أن الجهل غلب عليهم، فهم لا ينقصهم الإيمان ولا تعوزهم التوبة، وإنما تنقصهم الروح المدبرة، وطلب من الشيخ أن يمده ببعض طلبته، كي يطهروا عقيدة أهلها، ولم يستصعب الشيخ (أبو عمران الفاسي) طلبه، فقدر المهمة التي ألقيت على عاتقه، لعلمه أن الصحراء التي سيحمل إليها النور، خشنة العيش، صعبة الحياة، وأهلها أصحاب طباع جافة.
فراح الشيخ في البحث عن مرشد أهل لذلك، واتصل بتلميذ مخلص عرفه الشيخ قديما، ويسكن في بلد سوس، المربي هو (الشيخ واكاك بن زالو اللمطي) وكتب إليه يرجوه تزويد يحيى الكدالي بمن يثق بدينه وورعه، ودله الشيخ على احد الطلبة الحذاق النبهاء، والذي قبل الذهاب بدون تردد، ولم يكن هذا الفقيه الطالب سوى تلميذه (عبد الله بن ياسين) الذي وصفه ابن ابي زرع بأنه من أهل الفضل والدين والورع، والفقه والأدب والسياسة، والمشارك في العلوم، وهي صفات تؤهل صاحبها لخوض معارك قاسية، وتضمن له النجاح في عمله، وهكذا هيأت الأقدار هذا المرشد الذي كانت تنتظره الأجيال، أن يخرج دولة من العدم ويؤسس مملكة مغربية اتسعت دائرة حكمها، فشملت المغربين الأقصى والأوسط، والأندلس، وحطمت تيجان ملوك الطوائف.
ثم خاض الطالب غمار الصحراء الواسعة دخول المطمئن الواثق بنفسه، ولم يكن يعبأ بشيء أو يتخوف من فشل، وإنما كان يعنيه أن يتعرف على موطن الإحساس في نفوس رعاياه الجدد، ليجعلهم يستمعون إليه بالرغم من غلبة الجهل وتحكم التقاليد فيهم، فوجدهم لا يعرفون من الإسلام إلا الشهادة ولا يدرون من شرائعه شيئا، وداخلهم برفق وخطوات أبانت عن فهم سديد ومعرفة دقيقة بنفسيات البشر، ليوقظ فيهم الشعور بالحاجة إلى التوبة، ويهيج ضمائرهم الخامدة، وتتحرك فيهم عوامل الندم، فيسرعوا إلى الحق اليقين، ويرجعوا إلى الإيمان الصحيح، فعكف على تلقينهم العلم والمعرفة، فدخلوا معه في رباطه، وسماهم المرابطين.
ثم شرع الشيخ المربي ابن ياسين في العمل الحقيقي، فخرج إلى الحياة ليعرض إرادته عليها، ويرسم لنفسه خطة العمل، واختار في دعوته وإرشاده الرؤساء الذين دخلوا في رباطه، فبواسطتهم يستطيع أن يضرب الضربة القاصمة، وهناك شرع في الخطوة التالية وهي الجهاد، فأشهر سيف نقمته، وصب جام غضبه على المخالفين، فانهزمت أمام عزيمته قبائل (كدالة) و(لمتونة) و(مسوفة)، وكان الجميع يتقبل منه هذا التطهير، فانضم اليه الغزاة ليحاربوا بقية المخالفين بعزيمة لا تقهر، وكان لا يستأثر  لنفسه بالأخماس والزكوات، وإنما كان يبعث بها إلى طلبة المدارس، وقضاة الشرع فيها، تشجيعا لهم على الدراسة، وترغيبا في إحلال الدين محل العادات والتقاليد، وليست له ايضا رغبة في جمع السلطة في يده، خاصة بعد وفاة مرافقه الأمير يحيى الكدالي، بل اكتفى بالسلطة الروحية، وأسند السلطة الميدانية لخلفه يوسف بن تاشفين اللمتوني، بطل الإسلام والمسلمين، لأن ابن ياسين كان ذو فكر ثاقب بعيد، حيث لم يرد أن تقتصر دعوته على أرجاء الصحراء، بل كان يطمح في توسيع دائرتها، وجمع كلمة المغرب الذي مزقته الأهواء وتحكمت فيه النزعات، ولكي يحقق هذا التوسع كان لابد له من أن يبقى بعيدا عن ميدان السياسة والحكم المباشر، وان كان في الحقيقة هو المدبر لكل الأشياء.
ثم اتجهت أنظار هذا المرشد الديني الى داخل المغرب، فانفتحت أمامه بسهولة، ابتداء من سجلماسة التي تعتبر صلة وصل بين الصحراء وداخل البلاد، حيث دعته عن محض إرادتها وألحت عليه في الدعوة، وطلبته على لسان فقهائها وأشياخها، أن ينقل دعوته إلى أراضيها، لينشر فيها النور والإصلاح، فلبى طلبها وانزل ضربة قاضية بأميرها مسعود ابن واندين الزناتي، فأصبحت ساحة سجلماسة وجارتها منطقة درعة مطهرة، وتتابعت معاركه في سوس، فانضمت (جزولة) و (ماسة) ومعقل سوس (تارودانت)، هذه المدينة التي كانت ترزح آنذاك  تحت سيطرة طائفة من الروافض، فكان النجاح يدفعه إلى متابعة الخطوات، فتابع جهاده بعد بلاد المصامدة، وجبال الأطلس الكبير، ضاربا  ضرباته الموفقة، حتى دخل أغمات (بالحوز حاليا) دخول الظافرين المنتصرين سنة 449هـ، ثم تجاوزها الى أن وقف وجها لوجه مع قبائل برغواطة بسهول تامسنا (الشاوية)، هذه القبائل التي جاهرت بالكفر، وأنشأت ديانة خاصة بها، فكان لا بد أن يقف ضدهم موقف حياة أو موت، فلم يتهاون أو يضعف تجاه العصاة، مع أن أمرهم استعصى على كثير من الأمراء، فلم  يستطع المغراويون القضاء عليهم ولا الحد من نشاطهم، فدعاه واجب الجهاد أن يقدم حربهم على كل شيء، ويخلص البلاد من مجوسيتهم التي دنست إرجاء هذا الوطن المؤمن، وكان زعيم برغواطة يدعى (صالح ابن طريف) المتنبئ، وهو رجل خبيث النزعة فاسد العقيدة، قرأ وتعلم كثيرا وتنقل في الأندلس والمشرق، ولم يجد مكانا خصبا لشعوذته ونفاقه إلا هذه المنطقة، فعزم ابن ياسين على محاربته، فجند من أجله كل جهوده، ولكن شاءت الأقدار أن يشهد في ختامه نتيجة كفاحه، إذ استشهد رحمه الله بعد معارك طاحنة وملاحم شديدة، فانطفأ هذا النجم اللامع، وخبا الشعاع الذي كان ينير هذه الأرجاء، ورسم له القدر خطوطه النهائية، وهيا له هذه الخاتمة النبيلة، التي لا تكون إلا للإبرار الصالحين، وهكذا انتهت حياة هذا الرجل المجاهد الإنساني العظيم، بدون ضجة أو عويل، بعد أن ساقته المنية وهو يشهد هذا الصراع الجبار بين عقيدتين مختلفتين، مخلصة وزائفة، ومن حظه أنه بالرغم من غيابه الجسدي فإن حضوره الروحي بقي قائما في شخص تلميذه وخلفه القائد يوسف بن تاشفين الذي تابع مسيرته الجهادية الى أن تأسست في المغرب أقوى دولة اسلامية بلغ إشعاعها أوروبا وآسيا.
وكانت وفاته بتاريخ 24 جمادى الأولى سنة 451هـ موافق 7 يوليوز عام 1059م، وبعد تجهيزه نقل جثمانه الى ربوة ببلدة كريفلة في قبيلة زعير، ووارته تربتها، ورقد جثمانه وسكنت روحه، وخفت صوته المجاهر بالحق الى الأبد .
وضريحه شهير في تلك البلدة، يعرف عند أهل القبيلة حاليا باسم (سيدي عبدالله مول الغارة) هذا الاسم الذي لزمه طوال الزمن تخليدا لغاراته الجهادية على الكفر والجهل البورغواطي في أرض تامسنا الشاوية الحالية

======================= 
معاصروه من الأعلام (في النصف الأول من القرن 5 هـ)
أبو حامد الغزالي -  ابن السمح - ابن الصفار -  ابن البرغوث -  ابن الخياط -  ابن بطلان -  أبو الفتح البستي - ابن المجوسي -  المتيم الافريقي -  عائشة القرطبية -  عمار الموصلي -  محمد المهدي بالله -  أبو الفتح البستي - أبو سهل المسيحي -   أحمد بن علي الباغائي -  بندار الرازي -   أحمد بن نصر الداودي - ابن جميع الصيداوي -  الباقلاني -  الحسين النوبي -  أبو الحسن القابسي -  ابن الفرضي -  قابوس بن وشكمير - هشام المؤيد بالله  -   يوسف بن هارون الرمادي -  أبو سهل القوهي -   أبو عبد الله الحاكم النيسابوري -   ابن نباتة السعدي - أبو حامد الإسفرايني -   ابن حبيب النيسابوري -  الشريف الرضي -  ماسويه المارديني -  سليمان المستعين بالله - علي بن حمود -  مبارك الصقلبي - عبد الرحمن المرتضي بالله -   عبد الغني بن سعيد -  أبو العباس الأقليشي - ابن بابك -  الكرخي - محمد بن إسماعيل الدرزي -   أبو عبد الرحمن السلمي -  المنذر بن يحيى التجيبي - حميد الدين الكرماني -  محمد بن أحمد غنجار -  ابن البواب -  الشيخ المفيد -  شاعر السنة -  محرز بن خلف - أبو حيان التوحيدي -  أبو سعيد النقاش -  الكسكري -  عبد الرحمن المستظهر بالله - عبد الله بن إسحاق البرزالي -   السجزي -  عبد الجبار المعتزلي -   محمد المستكفي بالله -  صاعد البغدادي -  أبو إسحاق الإسفراييني - اللالكائي -  خيران الصقلبي -  أبو الفرج بن هندو -  ابن الكتاني -  ابن زريق البغدادي - كوشيار -  ابن القارح - ابن دراج القسطلي -  المرزوقي -   علي بن أحمد النسوي -   محمود الغزنوي -  مسكويه -  أبو العباس أحمد القادر بالله - الآبي - عبادة بن ماء السماء -  أبو الحسن الخرقاني -  أصبغ المهري -  ابن السمح -  ابن الصفار - ابن شهيد -   الغضائري الرازي -   أبو إسحاق أحمد الثعلبي -  أبو الفرج اليبرودي -  الزهراوي -   القاسم بن حمود - يحيى المعتلي بالله -  يحيى بن المنذر التجيبي -  أحمد القدوري -  ابن باكويه -  ابن سينا -  القدوري - حبوس بن ماكسن -  منصور بن عراق -  مهيار الديلمي -  هشام المعتد بالله -  أبو عمر الطلمنكي -  الفرخي السيستاني - زهير الصقلبي -  عبد القاهر البغدادي -  أبو الحسن الحوفي -   أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي - أبو عمران الفاسي -   أبو نعيم الأصبهاني -  ابن الهيثم -   علي بن عيسى الكحال -  معز الدولة التجيبي -  إدريس المتأيد بالله - ابن الأبار الخولاني الإشبيلي -  الأعلم الشنتمري -  ابن سفر -  الحسن المستنصر بالله -  محمد بن عبد الله البرزالي -   نجاء الصقلبي -  يحيى القائم بأمر الله -  أبو الحزم بن جهور -   الظافر بن ذي النون -  ابن ماما - الشريف المرتضى -   مجاهد العامري -   سليمان بن هود -  قطران التبريزي -   سليمان بن هود -  قطران التبريزي - أبو الريحان البيروني -   محمد بن القاسم المهدي بالله -   محمد بن بكر الفرسطائي -   ابن الإفليلي -   معن بن صمادح - أبو الحسن الربعي - أبو جعفر السمناني -  أبو عمرو الداني -  أبو نصر السجزي -   إدريس السامي بالله -  ابن البرغوث -  محمد بن إدريس المهدي بالله - وجاج بن زلو اللمطي – توفي في 445هـ -   إدريس العالي بالله - الفخر الكركاني - الناطفي -  ابن الخياط -  عبد العزيز الحلواني -  أبو الصلاح الحلبي -  أبو العلاء المعري - أبو الفتح الكراجكي -  أبو عثمان الصابوني -    أبو نور بن أبي قرة اليفرني -  الأنبردواني -   باديس بن أبي نور اليفرني - أبو الصلاح الحلبي -  أبو العلاء المعري -  أبو الفتح الكراجكي -  أبو عثمان الصابوني -  أبو نور بن أبي قرة اليفرني -  الأنبردواني -   باديس بن أبي نور اليفرني -    أبو سعيد عبيد الله بن بختيشوع -   الشريف العقيلي -  القاسم الواثق بالله -  الماوردي - اليازوري
==========================================



* * *

* * *


* * *



* * *
*

صورة تذكارية في إطار استعداد المجلس العلمي المحلي بإقليم الخميسات لتنظيم يوم دراسي
في موضوع (سيرة الشيخ المجاهد عبدالله بن ياسين العلمية والدعوية) 
قام رئيس  المجلس  العلمي الدكتور  حدو  مزيان  بناصر
رفقة أعضاء ومؤطرين تابعين للمجلس العلمي
يوم السبت 21 ربيع الثاني 1432هـ، الموافق 26 مارس 2011م
بزيارة ضريح الشيخ عبد الله بن ياسين الجزولي
* * *

*

أحمد بن امحمد الاكراري

* * *
*
أحمد بن امحمد بن عبدالرحمن الاكراري
-----------------------------------------------------------------------
يقول عنه ابنه العلامة محمد بن احمد الاكراري (صاحب كتاب روض الأفنان): هو  الشيخ الكبير والعلَم الشهير، من له اليد الطولى في تمييز الأقوال، والخبرة بمقادير فضلاء الرجال، (يقول : أين فلان من فلان)، وبينهما بَوْن يدركه من له الجَنان، وليس ممن كان يعرف الحق بالرجال، بل ممن يُضرب به في تلك المسالك الأمثال، قرأ على ابي سالم الاكراري، ثم على ابي سالم المحجوبي، ثم انتقل لفاس، وكان يجلس في أخريات الناس، ولم يُعبأ به حتى عرض في المجلس السؤال عن مؤلف "العُتيبة"، فقال المدرس: لعله ابن عَتّاب، فتكلم السوسي فقال: نعم يا سيدي، مؤلف "العتيبة" محمد بن أحمد بن عبدالعزيز العتبي (المتوفى سنة 255ه)، فلما راجع الشيخ وجلس في كرسي إقرائه، قال له: أُدْنُ مني، فنحَّى الطلبة حتى أجلسه حِذاءه، ثم إن الشيخ كلما صوَّر صورة الشيخ خليل، يسأله: هل كذا؟ فإذا قال له: نعم، جاز، وإن سكت أعاد التقرير، ولما قضى نِهْمَتَه رجع فلزم داره، لا يخرج لمسجد ولا موسم ولا سوق، بل يأتيه رزقه رغدا من كل مكان، يقضي بين الناس بالتحكيم، ويُسأل من الأكابر، ويجيب بنحو قال مالك، وقال ابن القاسم، وقال فلان، يحكي قول الأسْمعة كأنه حضر لها، والحاصل أنه فريد عصره، لا ثاني له في قطره، ولم يُرْوَ أنه أخذ طريقة أحد من الأشياخ، بل لزم الصلاة على النبي التي هي وظيفة من شبَّ وشاخ، إلى أن أتاه الحِمام، وآذنه بالختام، فقيَّض الله إليه من مدّ يد العدوان، فأجلسه في منصة الغفران، وفاز بصفقة الخسران، ولم يراع فيه حق العلم، وباء بغضب من الله بالظلم، جاءه رحمه الله من بونعمان، فقطع عليه الطريق ولد همو هلي ومن معه، فضربه العبد فقتله، فساقوا الفقيه على بغلته إلى أن وصل لعوينة محل بوحلايس، فقتلوه ومثلوا به. وذلك بتاريخ 1294ه موافق 1877م، وما اشبه هذا بأفعال بني إسرائل بأنبيائهم، قال صلى الله عليهم وسلم: "علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل"، وحين قتلوه غارت عينهم أعواما، وقد مسخ الله القاتل مسعود وَّاسيف، فاسود وجهه وجسمه بعدما كان أبيض أمهق، وقد بان عليه العنوان، قبل أن يدنى للقُربان، وحسبان الملكان، وقد أُكلت داره، وأهين شيطانه ومقداره، فرحل مشتت الشمل مهانا حيثما حل، (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين)، وكذلك من تسبب في ذلك، كان زعيم ما هنالك، الظالم علي بن بِرُّو، الفاجر الخاسر، أهلكه الله على يد من انتصر للحق، من ولاة السلطان مولاي الحسن الأول الذي دق صلبه غاية الدق، فلم يسلم من تسبب، ولا من باشر واحترب، قال صلعم (من حارب وليّي فقد آذنته بالحرب، والعلماء أولياء الله، إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي)، وقال تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، وكانت آخر كلمة قالها على ما قيل: (إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر). وقد رثاه ابنه راوي هذه الترجمة فقال:
وما فقد مثل الشيخ إلا مصيبة * تكر على جلد الجليد فينمح
علمنا يقينا أنه حل منزلا * عليا به الأرواح للرسل تسرح
فزال عن الأكباد ما اغتم واشتوى * حشاشتها فالقلب من ذاك يفرح
أعاضك يا عثمان ربك مثله * فأنعم به واحمد خليقك تربح
وكان والده سيدي امحمد بن عبدالرحمن الاكراري قبل ذلك في حياته قد تعرض أيضا لمحاولة اغتيال بسبب حكم أبرمه على جبار معدود لديه بين الناس، فستره الله ونجا منه بأعجوبة، ليعيش الى وفاته سنة 1228ه.
ويقول المختار السوسي عن المترجم في كتابه رجالات العلم: يلقب سيدي احمد الاكراري أيضا بأضرضور (أي الأصم)، علامة جهبذ عالي المنزع، وبحر طافح زاخر بالمباحث العلمية، متمكن غاية التمكن، ورث العلم عن والده وجده، أخذ عن أبي سالم المذكور، وعن ابراهيم المحجوبي في مدرسة الدودرار قبيلة إداورسموك، ثم تضلع في فاس، ولم يتوجه إليها حتى تمكن ودرس، فجعل همته في الفون التي لا تروج في سوس، وفي استزادة ما يكون هناك موفورا، فآب ريان متوقد الذهن نافذا في كل فن، حتى ليحكى في استحضاره عجب، قال عنه مسعود المعدري: لا يليق أن يتصدر للتدريس غير أضرضور، وقد شهد له أشياخه العلماء الفاسيون بالتفوق، فقالوا لابن يدير حين ذهب الى فاس: أتترك وراءك فلانا وتأتي هنا؟ درس قليلا وقضى وأفتى كثيرا، وقد انفرد بعد موت ابراهيم، فكان أحد أفراد علماء أفذاذ تجاوروا هناك، فأشرقت بهم المباحث التي أولعوا باستشارتها لأدنى شيء، فجَرَوْا خيلا عتاقا، ما منهم إلا يعبوب، ثم ابتلى بولد لم يسلك الجادة، فجر عليه ما جر ففتك به أهل العوينة بتيزنيت، في رجب 1294ه، موافق سنة 1877م، وميلاده في 1218ه.
وتصادف سنة وفاته وقوع أحداث في المغرب، منها وفاة العلامة المؤرخ الكبير محمد بن احمد أكنسوس، صاحب كتاب الجيش (في 29 محرم 1294ه)، كما توفي عالم المغرب المهدي بن الطالب بن سودة الفاسي (3 رمضان 1294ه)، وفي هذه السنة أيضا ورد على السلطان مولاي الحسن الأول العلوي عدة سفراء من أوروبا وهم: سفير فرنسا، وسفير اسبانيا، وسفير البرتغال، أسفرت عن إرسال السلطان لبعثة مغربية تتكون من 3 قياد الى مدريد باسبانيا، وجمع جيوش القبائل المغربية ومنها جيش مراكش تحت قيادة أخيه مولاي عثمان بن محمد العلوي، وجيش الرباط تحت قيادة عمه مولاي الامين بن عبدالرحمن العلوي، وجيش الدير تحت قيادة أخيه مولاي الحسن الصغير بن محمد العلوي. وفي هذه الفترة وقع اضطراب في السكة المالية بمراكش والحوز حيث قلت فلوس النحاس بسبب غلاء صرف الريال الفرنسي، وفيها أيضا عين السلطان مولاي الحسن الأول عاملا على مدينة الرباط القائد عبدالسلام بن محمد السوسي.

*
* * *


مشجر علماء عائلة الاكراري
* * *
*

محمد بن سليمان الجزولي

*
* * *
محمد بن سليمان الجزولي السملالي
-------------------------------------------------------------------
يقول عنه الدكتور حسن جلاب: يرفع المؤرخون نسب محمد بن بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن سليمان الجزولي السملالي الى علي بن أبي طالب، وقد اعتمدوا على قوله: ليس العزيز من تعزز بالقبيلة وحسن الجاه، وإنما العزيز من تعزز بالشرف والنسب، أنا شريف في النسب، جدي رسول الله (ص)، ويعد الجزولي معلمة من معالم التصوف المغربي الاسلامي، فإليه انتهت الطريقة الصوفية الشاذلية، وعنه تفرعت جملة من الطرق الصوفية التي يكثر اتباعها في كافة أنحاء العالم الاسلامي، كالطريقة التباعية، والغزوانية، والفلاحية، والبكري، والعيساوية، والشرقاوية، والبوعمرية وغيرها، ولد الشيخ محمد الجزولي في قرية تانكرت في بلاد سوس ولا تحديد لتاريخ ولادته، بل عرف عنه أن غادر مسقط رأسه بسبب الفتن التي سادت منطقة سوس في عهده، فاتجه الى فاس وتعلم في مدرسة الصفارين، ثم سافر الى المشرق للاتصال بعلمائها، وزار الحجاز والقدس ومصر التي أخذ في الأزهر عن الشيخ عبدالعزيز العجمي، وبعد 7 سنوات من الغربة عاد الى المغرب حالا بفاس، وفيها ألف كتابه الشهير (دلائل الخيرات)، وفيها أيضا التقى الشيخ الامام زروق، الذي ارشده الى شيخه أبي عبدالله أمغار الصغير ببلدة تيط في ضوحي مدينة أزمور، وهو الذي أخذ عنه الطريقة الشاذلية، وهناك دخل في فترة الخلوة بنفسه للتعبد، ثم توجه الى مراكش حيث اتصل بشيخه عبدالعزيز التباع في حومة القصور، وبلغ صيته كافة أرجاء المغرب وخاصة منطقة دكالة وعبدة والشياظمة وحاحا، وقد تاب على يديه خلق كثير ، حتى بلغ عدد مريديه أكثر من 13000 شخص، وقد انتهت حياته العلمية والتعبدية الصوفية بالشهادة، فكانت خير ختام، إذ مات الشيخ الجزولى مسموماً في أحد أيام سنة 870 هـ، موافق 1466م، وتقول الروايات أنه بقي فوق الأرض دون أن يواريه الثرى مدة 20 سنة لأن أحد تلاميذه يدعى عمرو بن سليمان المغيطي تعهد بأخذ ثأره من قاتليه وكانوا من فقهاء عصره الذين حسدوه وتضايقوا من شهرته وسمعته، فتتبعهم واحدا بعد الآخر الى أن أتى عليهم جميعا بالقتل، فلقب منذ ذلك الوقت بالسياف، وبقي يتقدم تابوته أمامه طيلة حياته إلى أن قتلته زوجة الشيخ الجزولي وبنته واضعة حدا لتصرفاته نحو جثمان زوجها، وبعد مرور نصف قرن على مقتل عمرو المغيطي، وعقب الصراع الشديد بين قبائل حاحا والشياظمة من جهة، والهجوم البرتغالي على شواطئهما من جهة أخرى، خيف أن يقوموا بنبش ضريحه لنقل رفاته بينهما مرة أخرى، فقام السلطان السعدي بنقله إلى مراكش، ليدفن في الحي الذي يحمله اسمه، فلما فتحوا عليه القبر وجدوه كأنه نائم، وجسده طري لم يتغير ، ولم تعد عليه الأرض .
ويقول عنه المختار السوسي: وهو ينسبه الى البلدان التي ارتحل اليها وهي فاس ثم آسفي ثم إداوتانان ثم الشياظمة ثم حاحا، العلامة المتبحر المتخرج من فاس المستظهر للمتون الكبيرة في الأصول والفقه، المؤلف للكتاب الشهير (دلائل الخيرات) وغيره من الكتب، المربي لسيل جرار من المريدين، ومقامه في التحصيل للمعارف لا ينبغي أن يجهل، اغتيل بالسُّم في سنة 870ه
وتزامن مقتل الشيخ الجزولي مع مقتل السلطان عبدالحق المريني آخر السلاطين المرينيين بسنة واحدة، حيث قتل هو الآخر قبله في سنة 869ه موافق 1465م مع وزيره اليهودي هارون، الذي استبد بالرعية أيما استبداد، حتى أدى به ذلك إلى التطاول على حريم المسلمين، حيث عمد ذات مرة إلى اعتقال سيدة شريفة وضربها فاستنجدت بالله والرسول، فازداد غيظ الوزير اليهودي عليها وأذلها، فشكى المسلمون ذلك الى الفقهاء، فاندلعت فتنة كبرى بين المسلمين واليهود بمدينة فاس، فأشار الوزير اليهودي للسلطان بالنهوض الى مكناس، لكن أحد الحرس قعص الوزير برمح في ظهره، ثم تعاورت السلطان عبدالحق المريني باقي رماح الحرس من كل جانب، فخر صريعا وقالوا له: تقدم أمامنا إلى فاس فليس لك اليوم اختيار في نفسك، ففاظت روحه وأسلم نفسه، ثم ضرب عنقه وقطع رأسه ودفن، ثم أخرج من قبره بعد سنة ونقل شلوه الى القلة بفاس، وانقرضت بموته دولة المرينيين في المغرب
ومن الأحداث البارزة في هذه الفترة استيلاء البرتغال على مدينة طنجة سنة 869ه
من حكمه المنقولة عنه :
لا تشتغلوا بالنفوس ولا بالقلوب، و لكن اشتغلوا بتعظيم علام الغيوب
الوسواس يأتى من مخالطة أهل السوء
ما أفلح من أفلح إلا بمخالطة من أفلح
  ومن أقواله حول المقارنة بين الاسلام والايمان
الاسلام هو الانقياد والامتثال، أما الايمان فهو الصدق
الاسلام عمل الجوارح الظاهرة، أما الايمان فهو عمل الباطن
الاسلام قول وفعل، أما الايمان فهو ليس بقول ولا فعل
الاسلام محله الصدر، أما الايمان فمحله القلب
الاسلام فرع، أما الايمان فهو  أصل
الاسلام يزيد وينقص بزيادة الأعمال، أما الايمان لا يزيد ولا ينقص
الاسلام أعم، أما الايمان فهو أخص

*
* * *
*


* * *
*
* * *

محمد أوعبو الولياضي

محمد بن امحمد أوعبو الولياضي
----------------------------------------------------------
يقول عنه العلامة المختار السوسي : يعتبر سيدي الحاج محمد بن امحمد أوعبو الولياضي الهشتوكي من أكابر المتخرجين بالعلامة سيدي سعيد الشريف الكثيري، والعلامة سيدي محمد بن علي اليعقوبي، الذي أخذ عنه الحديث، كما استتم في مراكش الحمراء علومه على يد العلامة التكروري وأقرانه، ثم خلفه سيدي سعيد الشريف الكثيري في مدرسة بيوكرى، فأعاد إليها ما تعرفه من سلفه، وكان أوعبو علامة جيد التحصيل قابلا رادا متفهما مع الفاهمين وفقيها بارعا، وله يد في النحو، وكان مدرسا يعرف كيف يلقي الدروس، ويستعد لها كأساتذته بالحواضر، ومن هناك ألف هذه العادة، فتخرج به كثيرون بينهم أفذاذ متضلعون، لا يزالون زينة جيلهم، وكان من سيره على نظم الدراسة المعهودة من سيدي سعيد الشريف الكثيري لا يخل بوقت، يقبل ويدبر مع رؤساء هشتوكة إبراما ونقضا، ويدرس، وفي جانب الكتب، وفي الجانب الآخر البندقية، ويألف الركوب على الفرس في بعض المهمات، وهو في هذه الأحوال من النجدة والفتوة مثل عبدالعزيز الرسموكي كما ذكره اليوسي، وقد صاحب الشيخ أحمد الهيبة بن ماء العينين الى مراكش الحمراء، ثم حُصر هناك الى أن خرج في خفية فنجا، فألقى أمر الهيبة ظهريا، وجرى في ضده، ففتك به أصحاب القائد الناجم الاخصاصي سنة 1332 هـ موافق 1914م، وقد ولد قبل سنة 1270 هـ بقليل، والمترجم أصله من قبيلة أيت والياض الواقعة بجبال الأطلس الصغير، والتي هي حاليا جزء من جماعة أيت مزال التابعة لدائرة أيت باها
وحياة الشيخ  سيدي الحاج محمد أوعبو الولياضي حافلة بالمصادمات مع القادة الحاحيين ولاة سوس المخزنيين، ومنهم القائد أنفلوس الحاحي نموذجا، بسبب شططهم واستبدادهم بأهل سوس، وهو ما لم يقبله أوعبو، فلنعرض ما قال عنه المختار السوسي في كتابه المعسول في هذا الأمر حيث قال: بعد رجوع الفقيه الحاج محمد أوعبو من جهاده مع الشيخ احمد الهيبة بحوز مراكش، ونهاية صحبته له في سوس، اتجه اهتمامه الى زعزعة نظام القادة الحاحيين المخزنيين الذين ضاق من تصرفاتهم درعا حتى بلغ ضررهم جميع أهالي سوس، وبلغ القائد أنفلوس الحاحي تصرفاته ونواياه، فاعتقله وأوقع به وامتحنه، فاستشفع له طلبته والمشايخ عند القائد ليطلق سراحه نظرا لمكانته العلمية وكثرة تلاميذه بين علماء سوس، وعلى رأس من تشفع له العلامة سيدي المحفوظ الأدوزي، ثم سرحه القائد أنفلوس، وحقن دمه بعدما طلب من العلماء الآخرين أن يفتوه في قتله، لأنه كان معاديا للغزو الحاحي على سوس، ومؤلبا قبائل سوس عليهم، وهم من سلطة المخزن، لكن شططهم واعتداؤهم على الرعية السوسية جعل العلماء، يسخطون على كل من هو حاحي نزيل بسوس، وبعدما سرحه القائد استصفى أمواله العريضة وهدم دياره في قبيلة إداوامحمد، ونهب أثاثه وأمتعته وكتبه وعبيده بشكل يجل عن الحصر، واستولت الأيدي النائية والقاصية على كتبه المنهوبة من طرفاية الى مراكش، فما وقف أحد بعد ذلك ممن اشترى شيئا منها من العلماء والطلبة على خطه في كتبه المنهوبة، وعلم به الا أتى به اليه، حيث لم يبق منها الا ما تحت ايدي من لم يعرف من أمرها أو لم يعلم بها، وقد أخبر الفقيه أوعبو يوما محاوره سنة 1326 هـ أيام رجوعه الى مدرسته بقبيلة إداوامحمد انه بقي له بأحواز مراكش - ولعلها قبيلة مزوضة - كتب قيمة ونفيسة لا صبر له عليها، وانه كتب اليهم بردها آنذاك، ثم ثقف القائد أنفلوس الشيخ محمد أوعبو بعد أن حقن دمه بتيزنيت مخافة من شره وانتقامه، لما له من نفوذ عظيم في الأقطار السوسية، غير أن العلماء ألحوا على القائد في أن يخلي سبيله، لأن أكثرهم من تلامذته، ولما سرحه استبشر الناس به فرحين مسرورين، فذهب الفقيه الى مدرسة أيت يعزى بسهل سوس، للتدريس تاركا مدرسته بقبيلة اداوامحمد حيث وطنه ومسكنه، وأعرض عن قبيلته، لأن شيخ القبيلة صالح بن الحسين وكان مواليا للحاحيين، تمالا مع جماعة منهم عليه مع المخزن، وانتقل معه طلبته من قبيلة اداوامحمد وأصبحت مدرستهم قفرا، بعدما كانت محط العلوم، فلما رأى أهل قبيلة اداوامحمد ما وقع لمدرستهم من تحول العلوم بتحول صاحبها ندموا على فعلتهم وذهبوا اليه وتطارحوا عليه بأنواع الذبائح مع قائدهم معتذرين له، فأبى الرجوع اليهم الا بعد أن انزوى ظلال المخزن وانسحب جيشه الحاحي عن تلك القبائل السوسية، بتدبيره على حاحا، وذلك أنه لما سرح، اشتغل على الانتقام من أهل حاحا سرا بمكاتبة القبائل السوسية الجبلية والسهلية، وجعل يستميلهم ويحمسهم ويذكرهم أن حاحا حادّوا الله ورسوله واتخذوا شريعته وراءهم ظهريا، فوجد منهم أذنا صاغية وقلوبا واعية، فلم يكن غير بعيد حتى ضربهم بأول بلاد سوس وآخره، لكون الناس أيضا سئموا من استيلاء الحاحيين وقهرهم وعنفهم زيادة على ما فعلوا بالناس من استلاب الأعراض والأموال، فأجمع رأيهم عامة على رأي هذا العالم وغيره من العلماء ممن له معه رابطة وهم كثيرون، فتألبوا على أهل حاحا ومن معهم من العساكر المخزنية وضربوهم من كل وجه وقطر، ففي قبيلة ايمجاض قاموا على قائدها الحبيب باقا الذي فر وغرق في بحر مرسى أكلو ومات سنة 1331 هـ بعد الحماية، وكان خليفة الحاحيين هناك، وفي تاكجكالت أحاط المجاطيون بالقائد سعيد المجاطي فهرب ليلا مع عياله بعدما أوقد النار في بيته وأثاته حسدا وبغضا لمجاطة وكراهية لأن يغنموها، وتتبع أهل سوس كل من فيه رائحة حاحا بالقتل والنفي والتخريب الى ان أفنوهم عن آخرهم، ومن جملة من نهبوا منهم الشيخ العلامة المقدم سيدي الحاج الحسين الافراني الذي نهبوا داره بسوق ايفران الأطلس الصغير، وأخذوا منها أموالا طائلة من جملتها 400 كأس من البلور وخزانة كتبه التي يضرب بها المثل بسوس، وقد جمع فيها المخطوطات والمؤلفات السوسية القديمة، وقد قدر عددها في 1600 كتاب مطبوع فقط، دون المكتوب، وقد ذكر المختار السوسي أن هذه الدخائر العلمية أرجعت له بعد استقرار الأوضاع، وممن أوقع بهم ثوار سوس من قواد المخزن القائد بوهيا الاخصاصي، حيث هدموا داره واستصفوا أمواله، ونصبوا بعده القائد المدني الاخصاصي والفقيه سيدي احمد بن الطالب العبدلاوي معا الى أن غلب القائد المدني على الفقيه العبدلاوي فقتله واستصفى امواله سنة 1340 هـ وبقي في قيادته الأخصاصية من سنة 1321 هـ الى أن توفي سنة 1352 هـ، وممن أوقع بهم الثوار بسوس، من أجواد سوس وعقلائها وسمحائها وأمجادها، مثل القائد سعيد بن محمد الباعقيلي وأولاده، وذلك بأن حاصروهم في دارهم مدة شهر، ثم فجروها تحت أساسها لكنهم سلموا وهربوا الى تيزنيت، ومكثوا بها الى أن تولي الشيخ احمد الهيبة أمر تيزنيت سنة 1330 هـ، فرجعوا الى وطنهم بكردوس، وقد بلغوا من الشهرة في الكرم والشجاعة والفروسية ما لم يبلغه غيرهم رؤساء سوس، ومما عرفوا به من كرمهم هو استضافتهم لعدد كبير وهائل من زوار وضيوف موسم الشيخ سيدي احمد بن موسى السنوي، وممن أوقع بهم ثوار سوس في آخر هزيمة القائد النفلوسي، قياد ورؤساء قبائل أكلو وتيزنيت والمعدر وماسة، وقبائل شتوكة وهوارة وكسيمة الى أكادير،
وقد تتبع الفقيه سيدي الحاج محمد أوعبو آثار أصحاب حاحا ومن غرز غرزتهم ممن فيه رائحتهم، فوجد نشاطا في القبائل الثائرة، ولكن من لطف الله أن كثيرا من الرؤساء في شتوكة والشيوخ وضع عليهم يده الحنونة ودفع عنهم أيدي الثوار العادية، فلم يصبهم أي سوء منهم، ومنهم من افتدى بالمال ومنهم من افتدى بدون مال كراهة منه أن يتعرضوا للفتك والتخريب على جميع البيوتات الكبيرة لأن غالبها مع المخزن،
ولما انسحب القائد أنفلوس الحاحي وجيش المخزن عن سوس الأقصى، وصفا جوه للفقيه شيخنا أوعبو وانصاره الثوار، أسس أهل سوس قواعد جديدة حتموا اعتبارها وقوانين ايدوا اعمالها وإقرارها، ورتبوا لأرباب الأموال فيمن تعرض لأحد ذهب لأسواقهم أو مواسمهم أو حصونهم المخزون فيها مؤونتهم وأمتعتهم أو تعرض لفقيه أو عالم أو طالب ولو بسب أو شتم أو تعرض ليهودي في ملاحه أو طريقه أو سرق أو جنى جروحا أو سفك دما، وشددوا في ذلك وعينوا اينفلاس (أعضاء الجماعة القبلية) في كل قبيلة تجتمع في مدرستها عند وقوع تلك النوائب، ويكون الفقيه المدرس في المدرسة هو الحاكم الأكبر المرجوع اليه في الأمور الشرعية، وعلى هذا النمط بنيت أحوال سوس الأقصى كله من أوله الى آخره، فانجبرت بعد ذلك أحوال بلاد سوس، وتنافس الأهالي في تقديم أبنائهم الى المدارس وانتشرت العلوم عوض الحروب، وعمت الأقطار السوسية ما بين عالم متفنن ومتضلع وبين قارئ حمزاوي أو عشري مجود للقراءات متشبع.
ويضيف العلامة المختار السوسي واصفا ما آلت اليه الأمور بعد هذه الفترة فقال : وبقي الحال على ذلك الى حدود سنة 1335 هـ، فولت شمس تلك الاعصار المضيئة تركض في مغرب أفولها الى أن غابت أضواء تلك المطالع بالكلية في ظرف 5 سنين بسبب استيلاء ظلمات الرفاهية وأسبابها وتبدلت بالكلية تلك الأخلاق بانسداد أبوابها، وطمت في بحور الأخلاق الجديدة العصرية الناشئة من تراكم الاحتلال الاوروبي، فانغمس الناس في أوحال المعايش لما اجتمع عليهم من تعاقب السنين المجدية وأنواع الملاذ المألوفة، والتفنن في المآكل والمشارب المستلزمة لترك الأخلاق القديمة والأخذ بالاخلاق الجديدة، من التلون في الأفكار من طور الى طور، ومن أكبر القواطع انحشار الناس عامة الى المدن لتعاطي التجارة، وأسباب التمدن، فتأخرت في قطر سوس أنواع العلوم حتى إذا قبض وهلك عالم فلا يخلفه الا جاهل أو تاجر، ولله الأمر من قبل ومن بعد واليه ترجع الأمور
توفي سيدي محمد أو عبو الولياضي مقتولا على يد أصحاب القائد الناجم الاخصاصي سنة 1332 هـ موافق 1914م، وذلك في عهد السلطان مولاي يوسف العلوي، وهي أيضا السنة الثانية في فترة الحماية الفرنسية على المغرب التي وقعت سنة 1912م في عهد السلطان مولاي عبدالحفيظ العلوي
وتصادف وفاته في هذه السنة وفاة الفقيه الصوفي الدرقاوي الطريقة سيدي عبدالرحمن بن محمد بن عبدالهادي القاسمي السجلماسي الحسني، إمام جامع الحجاج بمدينة فاس، كما توفي في هذه السنة الفقيه المصلح الحاج علي بن احمد زنيبر السلاوي بمدينة سلا
وفي هذه السنة وقعت معركة الهري بتاريخ 13 نونبر  1914م التي خاضها قبائل زايان الأمازيغيين بزعامة القائد موحا اوحمو الزياني ضد الاحتلال الفرنسي الذي حاول إخضاع وتركيع هذا الصنف من مغاربة الجبال كما قال أحد الباحثين الفرنسيين
واقتصاديا: شهدت هذه السنة 1914م افتتاح أول مركز تجاري على النمط الحديث في مدينة الدارالبيضاء، والذي كان يحمل اسم (باريس & المغرب) وبالفرنسية (باري&ماروك) والذي شيد آنذاك في (ساحة فرنسا سابقا) ساحة الأمم المتحدة حاليا بالدارالبيضاء تحت إشراف سلطات الحماية الفرنسية، ثم تغير اسمه التجاري ليصبح (غالوري لافاييط)، وقد تم هدمه بعد الاستقلال في سبعينات القرن 20م، ليصبح مكانه حديقة عمومية
ودوليا شهدت هذه السنة 1914م وقوع حادث اغتيال ولي عهد الأمبراطورية النمساوية الأرشيدوق فرانز فرديناند على يد شاب صربي، والذي كان سببا في اندلاع الحرب العالمية الأولى استمرت الى سنة 1918م، أسفرت عن انهيار ثلاث امبراطوريات أوروبية وخروجها من التاريخ
وفيما يخص ظروف مقتل هذا العالم المقاوم الشهيد سيدي محمد أوعبو، سنترك الباحث الأستاذ أحمد السعيدي يبين لنا هذه الظروف والأسباب وحالة بلاد سوس السياسية التي أدت الى ذلك، فيقول في معرض حديثه عن القائد الناجم الاخصاصي
لعلنا بالنظر في سيرة القائد الناجم الاخصاصي، نقف على ما يُسَوِّغ فعله هذا، فلقد أدى توقيع الحماية إلى ظهور نقاشات بين العلماء بخصوص جواز المقاومة والجهاد أو الميل إلى الرضا بالقدَر، وتعظيم قوة الآخر، واطِّراح أي فعل مضاد تجاهه، وفي هذه المذكرات أثر لكلا الاتجاهين، أحدهما يجسده الشيخ أبو شُعَيْبٍ الدُّكَّالِيّ حيث يقول النَّاجْم: "ألفيتُ الفقيه الشيخ أبا شُعَيْبٍ الدُّكَّالِيّ، فاستدعاني، ثم قال لي: لا عقل لك، فإنك لا تعرف هذا العصر وقوته، فمن ذا الذي يقدر أن يقف أمام الجيوش الزاخرة التي ترسلها فَرَنْسَة؟"، والفقيه أُعَبُّو الذي يقول عنه: "فجاء إلينا الفقيه أُعَبُّو الذي يأبى أن يتوب مما هو فيه، فصار يخاصم أولئك الهَشْتُوكِيِّين الذين وَرَدُوا إليّ، فيقول لهم: ماذا تريدون؟ إننا أتينا لنجاهد في سبيل الله، فقال: أليس عندكم مساجد، ففيها فجاهدوا!" فيما يعتنق علماء آخرون مبدأ الجهاد، ومنهم عليّ بن عبد الله الإِلْغِيُّ (توفي في 1954م )،و الطّاهر بن محمد الإِفْرَانِيُّ  (توفي في 1928م)، اللّذان يُعَدّان بمثابة المُسَوِّغ الشرعي والشعبي لحركة الهيبة، وقد عبّر القائد النَّاجْم عن موقفه بقوله:" هكذا علماؤنا؛ إما استعظام لقوة النصارى، وإما بكاء كبكاء النساء."
================================
*
* * *
*
مشجر نسب سيدي محمد أوعبو الولياضي 
الذي يرفع الى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
* * *
قرية أيت والياض في قبيلة إداوامحمد بسهل أشتوكن
* * *
*

علي بن أبي بكر السُّكتاني

*
* * *
علي بن أبي بكر السكتاني
نسبة الى قبيلة ايسكتان، العلامة المفتي القاضي بمراكش كاتب القصر، ذكره ابن عسكر الشفشاوني في كتابه (دوحة الناشر) وكان معاصرا له حيث قال: ومنهم الفقيه العالم أبو الحسن علي بن أبي بكر السُّكتاني، كان فقيها عالما، تولي خطة الفتوى بحضرة مراكش، ودرَّس بها إلى أن توفي قتيلا في الكائنة التي غُدر فيها السلطان أبو عبدالله محمد الشيخ السعدي، غدره جماعة من الأتراك كانت في جنده، وقتلوه بموضع يقال له (اثلاثل) هكذا كتبها، بإزاء جبل درن على طريق تارودانت، وهو منصرف إليها، وحزوا رأسه، وفي ذلك اليوم قتل الفقيه المذكور، صحبة السلطان لأنه كان منصرفا معه، ومات معه الكاتب أبو عمران الوجاني، وذلك في عام أربعة وستين وتسعمائة، لقيته بحضرة السلطان المذكور وقيدت من فتواه رحمه الله. انتهى كلامه
وقد ذهب هذا الفقيه في هذه الحادثة ضحية الغدر، حيث قتل في بلدة أكلاكال بجبل درن (الأطلس الكبير) شمال تارودانت، في اليوم الذي اغتيل فيه من قبل رسل العثمانيين، سنة 964ه موافق 1557م، في حادثة رواها صاحب الاستسقاء فقال: وفدت على السلطان محمد الشيخ المهدي بن محمد القائم بالله السعدي طائفة من الأتراك مبعوثين من طرف السلطان سليمان القانوني العثماني، ومظهرين له أنهم فروا من ظلم العثمانيين، فأكرم السلطان السعدي قدومهم، وذات ليلة بعدما أنس واطمأن لهم وخفت عليهم المراقبة، وعلى حين غفلة من العسس دخلوا على السلطان السعدي وضربوا عنقه غيلة بشاقور أبانوا بها رأسه وحملوه في مخلاة ملؤوها نخالة وملحا وخاضوا به الصحراء الشرقية الى تلمسان ثم سافروا بحرا إلى تركيا، بمساعدة بعض الجزائريين، وعندما وصلوا الى السلطان سليمان القانوني العثماني، قدموا له رأس سلطان المغرب، فتأمله ووضعه في صندوق بباب أحد قصوره، وكان قتله في يوم الأربعاء 29 ذي الحجة سنة 964ه موافق 22 أكتوبر سنة 1557م، والغريب في الأمر أن عامل السعديين بمراكش القائد علي بن أبي بكر  أزيكي أزناك (نسبة الى قبيلته إداوزيكي الواقعة غرب تارودانت)، لما علم بمقتل السلطان محمد الشيخ بتارودانت، بادر الى قتل أخيه السلطان أبوالعباس أحمد الأعرج السعدي المسجون لديه مع أولاده الذكور والاناث كبارا وصغارا، عملا بوصية السلطان القتيل، لألا يثوروا على ذريته من بعده، ليستولوا على الحكم، وبعد قتلهم جميعا تولى دفنهم العلامة الولي الشهير أبو عمرو القسطلي، أما جثمان السلطان محمد الشيخ فقد حملوه الى مراكش حيث دفن مع أخيه بروضة الأشراف.
وسبب مقتل السلطان السعدي من قبل العثمانيين يرجع الى سنة 961ه موافق 1554م عندما راسل السلطان سليمان العثماني سلطان المغرب يأمره أن يحكم باسمه ويضرب السكة باسمه، فانزعج سلطان المغرب محمد الشيخ لذلك، وقال لسفيره ومبعوثه: (لا جواب عندي لك حتى أكون بمصر إن شاء الله وحينئذ أكتب لسلطان القوارب)، تحقيرا له، فحنق عليه السلطان العثماني وتربص به هذه المدة الفاصلة بين تاريخ مراسلته ومقتله.
ومن مصادفات الأزمان أن في هذه السنة 1557م، توفي أيضا ملك البرتغال جوان الأول، ليتولى حفيده سيباستيان الأول الملك، وهو الذي دفعته أطماعه لاحتلال المغرب فكانت نهايته فيه دون أن يتمكن من اجتياز ساحله، ومات مع مستصرخه ومستقدمه السلطان محمد المتوكل، ومحاربهما جميعا السلطان عبدالمالك المعتصم السعدي، في المعركة الشهيرة باسم (معركة الملوك الثلاثة) وهي معركة وادي المخازن سنة 1578م اسم أحد روافد وادي اللكوس الذي حمل دماء العدو لينظف تراب المغرب من أشلائه ويرمي بها في البحر عبر مصبه في مدينة العرائش
أما معاصروه من أعلام المغرب فهم
-         إبراهيم بن هلال بن علي الصنهاجي أصلا السجلماسي وطنا ومدفنا : المتوفى سنة 903ه
-         رضوان بن عبدالله الجنوي (نسبة الى جنوة بايطاليا) العلامة الصالح الزاهد: المتوفى سنة 991ه
-         عبدالرحمن بن علي العاصمي : الامام الحافظ المحدث الرحالة، المتوفى سنة 956ه
-         أبوالعباس أحمد بن يحيى الونشريسي : العلامة الفقيه المشارك المحصل المصنف، المتوفى سنة 914ه
-         محمد بن غازي المكناسي الكتامي
-         أبوالعباس أحمد بن علي المنجور الفاسي : الامام الحافظ العلامة المتوفى سنة 995ه
-         الشيخ أبو محمد عبد الله الكوش - دفين جبل العرض من فاس
-         الشيخ أبو محمد عبد الله بن ساسي - دفين تانسيفت قرب مراكش
-         أبو العباس ابن القاضي – صاحب كتاب المنتقى المقصور
-         الشيخ الفقيه أبا محمد عبد الواحد بن أحمد الوانشريسي – علامة فاس رفض بيعة السلطان محمد الشيخ السعدي فأمر بقتله
-         الفقيه الصالح أبي عبد الله محمد بن إبراهيم المدعو بأبي شامة
-         الشيخ أبو الرواين المحجوب
-         الشيخ أبو علي الحسن بن عيسى المصباحي دفين الدعادع
-         الشيخ أبي عثمان سعيد بن أبي بكر المشترائي - دفين مكناسة
-         الشيخ أبي عمرو القسطلي - دفين رياض العروس من مراكش
-         الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن محمد ابن علي الزقاق
-         الشيخ أبو علي حرزور المكناسي - خطيب مكناسة الزيتون
-         القائد أبي الحسن علي بن أبي بكر آزناك
-         أبو الحسن علي بن هارون
-         الشيخ أبو محمد عبد الله ابن عمر المضغري الفقيه الفرضي الحاسب - فقيه درعة وعالمها أحد أشياخ السلطان
-         أبو الحسن علي بن عثمان التاملي - الإمام الشهير شيخ الجماعة بالصقع السوسي وأحد أشياخ السلطان
-         أبو عبد الله محمد بن أحمد اليستني - علامة فاس ومحققها وأحد أشياخ السلطان
-         أبو عمران موسى بن أبي جمدي العمري – من الوزراء
-         أبو الحسن علي بن أحمد الخصاصي - من قضاته بفاس
-         أبوالحسن علي بن أبي بكر السكتاني - من قضاته بمراكش
--==*==--
للفائدة
فيما يلي موضوع أنجزه الباحث ميشيل تيريي من أكادير
ننقله هنا مستسمحين ومستأذنين شخصه الكريم
حول موقع أكلاكال الذي شهد مصرع
السلطان محمد الشيخ السعدي ورجال دولته
الوزراء والقضاة والعلماء
* * *
Le fort d’Aglagal, sur les traces du Cheikh Essaâdi à Agadir
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
Rares sont les Gadiris de souche, et rarissimes encore sont les nombreux visiteurs et amoureux d’Agadir, qui savent qu’il y a plusieurs siècles, cette terre n’était point un "waste land", mais que s’y dressait une forteresse redoutable, une école réputée, et que s’y sont livrées de farouches batailles.
* * *
Grenier Aglagal-1.jpg
Traversée par un important réseau routier, la zone est en effet émaillée d’un chapelet de douars.©DR
* * *
"Vas-y doucement, regardes du côté gauche, arrêtes-toi ici, et jette un regard du côté droit. Ici, tu n’as pas le droit d’aller vite!", c’est en ces termes secs, mais enrobés d’un humanisme profond, que le jeune Ahmed, accompagnateur de la MAP, dessinait avec rigueur et rudesse les contours d’une plongée, à la fois pénible et passionnante, dans les méandres historiques d’une ville qui, en apparence seulement, n’affiche pas plus de 70 ans d’existence.
Avec la même rigueur, la même sévérité de ton, Ahmed poursuit ses sommations sèches: "Vas-y doucement, arrêtes-toi ici. Tu vois cet arganier là-haut? Tu dois grimper toute cette crête rocheuse et escarpée pour voir les vestiges du fort d’Aglagal, là où fut assassiné un des illustres fondateurs de la dynastie sâadienne, Cheikh Mohamed Essâadi" (1540/1554) .
Or, rien au premier abord ne laisse présager que le petit village d’Agard, juché derrière une forêt d’argan touffue au pied du Haut-Atlas, à 12 km seulement au nord-est d’Agadir, abritait autant de mystères, quoique l’on sache que la région dispose d’une école traditionnelle et d’une mosquée presque millénaire d’où émanent des fragrances de dévotion, de spiritualité et des fragments d’histoire.
Un chapelet de douars

Traversée par un important réseau routier le long de la route menant via Azrarag vers la commune de Drarga à l’est d’Agadir, la zone est en effet émaillée d’un chapelet de douars et d’anciennes habitations disposant quasiment toutes d’un lieu de culte ou d’une école coranique.
Dans "L’encyclopédie du Maroc", Ahmed Bouchareb écrit que ce fort d’Aglagal, dont ne subsistent plus aujourd’hui que des vestiges à peine visibles, est le lieu dans lequel les Sâadiens durent se retrancher en 1515, après que les Portugais eurent cessé de poursuivre les combattants, dans le sillage d’une grande expédition militaire ayant débouché sur leur défaite et la mort de nombre de leurs alliés.
Pour Houcine Affa, ancien doyen de la faculté de Chariâa d’Aït Melloul et chercheur dans l’histoire de la région, ce fort, dont le nom amazigh renvoie à "la montagne pierreuse", aurait été fondé sous les Almoravides, au moment où Youssef Ibn Tachfine cherchait à assurer la protection des routes commerciales contre les attaques des tribus Masmouda.
La même forteresse a été prisée par les moudjahidines, alliés des chorfas sâadiens: ils y affluèrent en nombre au moment où ces derniers lançaient la guerre sainte contre l’occupation portugaise du fort d’Agadir et des autres présides occupés.
Le chercheur soutient que les Sâadiens ont combattu les Portugais à partir d’Aglagal dès 1536, à coups de sorties conjuguées au renforcement de leur fort en construisant notamment une muraille et des tours équipées de 40 à 50 mortiers orientés vers le fort de "Founty" ou vers d’autres installations coloniales de la ville, avant sa libération définitive en 1541.
Une tête coupée

Mais quel rapport entre Aglagal et la mort de Cheik Mohamed Essâadi? L’historien Mohamed Sghir Al Ifrani raconte, avec moult détails, sur les circonstances de l’assassinat du Chérif, abattu en milieu de la nuit, alors qu’il faisait escale à la forteresse d’Aglalgal sur le chemin de Marrakech, par quatre personnes qui lui avaient prêté allégeance, plus tôt, à Taroudant.
Les assassins perfides lui ont coupé la tête et se sont enfuis avec leur "trophée" vers Sijilmassa, puis vers Alger d’où ils ont gagné la Porte Sublime à Istanbul, capitale des Ottomans à l’époque, reprend Houcine Affa, précisant que "c’est bel et bien ici que Mohamed Cheikh Essâdi a été assassiné avant que sa dépouille ne soit transférée, sans tête, à Marrakech pour y être inhumée".
Pour M. Affa, auteur d’un livre à paraître prochainement sous le titre "Mesguina, la porte du Souss",  cette thèse est confortée par la position géographique de cette région: "toutes les caravanes provenant du Sahara chargées d’or et d’autres matières précieuses traversaient la région de Mesguina, l’unique passage à travers les montagnes de l’Atlas à côté de Sijilmassa à l’est".
Importants flux humains

Il relève que cette zone, habitée par les tribus d’Aït Abbas, Aït Takoute et Aït Al Kablat, a été traversée depuis fort longtemps par d’importants flux humains, comme en témoignent les vestiges des Almoravides. Ainsi, à environ mille mètres à vol d’oiseau du fort d’Aglagal, se dresse la mosquée de Timezguida Ougard, un lieu de culte entouré d’un impressionnant cimetière sâadien et de deux sépultures curieusement orientée vers le Sud.
Pourquoi encore cette orientation? Mohamed Bayri, un acteur associatif, fait observer, en se basant sur la tradition orale, que cette orientation était due à l’emplacement erroné du mihrab almoravide, qui ne cadre pas avec le mihrab de la mosquée sâadienne.

Il note que certains racontent même que les dépouilles étaient inhumées dos au sol et pieds vers la kibla, dans l’espoir de ressusciter, le jour du Jugement dernier, dans cette posture.
Faisant peu de cas de cette "interprétation populaire", M. Affa souligne que ce mihrab est ainsi orienté à l’instar de plusieurs mosquées érigées par les Almoravides dans le sud (au moins 11), du fait que ces derniers s’en tenaient au sens apparent d’une tradition prophétique selon laquelle le Prophète Sidna Mohammed aurait répondu à ses disciples, au moment de la fondation de la mosquée de Médine, "qu’entre l’est et l’ouest, il y a kibla".
De son côté, Haj Abdallah, un des vieux habitants d’Agard, fait observer que le cimetière attenant à cette mosquée est petit, comparé aux autres cimetières qui s’étendent sur des superficies de plusieurs hectares, du côté droit de la route, tout en déplorant au passage l’abandon et l’oubli qui menacent ces sites.
A ce propos précisément, Omar Affa, frère de Houcine Affa et professeur d’histoire à la faculté des lettres de Rabat, écrit que Timezguida Ougard se distingue par ses constructions qui diffèrent des habitations locales: elles ont été édifiées selon le style architectural sâadien. Quant aux tombeaux appelés par la population "Tissâadiyine", certains portent des ornements, ce qui laisse supposer, pour l’historien, que ces sépultures sont celles de princes sâadiens.
Un cimetière pour Moujahidine

Le chercheur poursuit que le cimetière attenant à cette mosquée, la plus ancienne et la plus proche du littoral atlantique vers le port d’Agadir, recevait les dépouilles des moudjahidines tombés au champ d’honneur lors des batailles menées par les Sâadiens contre les Portugais pour libérer le fort d’Agadir (1505/1541).
Une théorie justifiée, selon lui, par l’immense étendue de ce cimetière, incontestablement disproportionné par rapport à la population de cette région, sachant que les tribus de Mesguina ne comptaient pas plus d’un millier de foyers (moins de 3.000 âmes) à la fin du 19e siècle.
Abondant dans le même sens, Houcine Affa signale que ce nombre impressionnant de tombes à proximité de la forteresse d’Aglaga et du village d’Agard -d’où partait la plupart des expéditions militaires contre les Portugais-, ne peut s’expliquer que par le nombre élevé des morts tombés dans la guerre contre les Portugais et, plus prosaïquement, dans les batailles que se sont livrées ensuite Mohamed Cheikh et son frère Al Aâraj après la prise d’Agadir en 1541.
Le fort d’Aglalgal est, depuis, tombé en ruines, hormis quelques vestiges: la population s’est déplacée vers le port d’Agadir.
Mais l’école d’Agard n’a pas dérogé, entretemps, à sa mission scientifique puisqu’elle a continué à rayonner tout au long de l’époque sâadienne, bien avant la création d’une école similaire dans le village voisin d’Ighlane au sud-est.
----------------------------------------------
MAP - h24info.ma

Posted 4 juin 2014 by Michel Terrier in Actualité, Histoire

* * *
Grenier rond d\'Aglagal-2.jpg
أحد الأبراج الدفاعية التي استخدمت في المعركة
* * *
Carte des Ayt Ubial-1.jpg
خريطة قبيلة أيت أوبيال ويظهر فيها بوضوح موقع أكلاكال
مسرح جريمة القتلة الأتراك الذين أنهوا حياة رجال ما أحوج المغرب اليهم
في تلك الفترة العصيبة من تاريخه حيث كان يعاني من تسلط الأجنبي
سواء في شرقه وهم الأتراك العثمانيين أو غربه وهم البرتغال والاسبان
أو هما معا في السواحل الشمالية
* * *
*

شهداء العلماء في المغرب

* * * * * * * * قال تعالى في محكم كتابه المبين * * * وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا ف...